وقال أبو حنيفة (١) : يُقِيمُ الحدودَ على العبيدِ والإماء السلطانُ دونَ المولى، في الزِّنى وفي سائرِ الحدودِ. وهو قولُ الحسنِ بنِ حيٍّ.
وقال الثوريُّ، في روايةِ الأشجعيِّ عنه: يحُدُّه المولى في الزِّنى. وهو قولُ الأوزاعيِّ.
وقال الشافعيُّ: يحُدُّه المولى في كلِّ حدٍّ، ويقطَعُه؛ وحُجَّتُه: قولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا زَنَتْ أمَةُ أحدِكم فليَجْلِدْها" ، وقولُه - صلى الله عليه وسلم -: "أقيمُوا الحدودَ على ما ملكتْ أيمانُكم" .
ورُوي عن جماعةٍ مِن الصحابةِ أنَّهم أقاموا الحدودَ على عبيدِهم؛ منهم: ابنُ عمرَ، وابنُ مسعود، وأنسٌ، ولا مُخالفَ لهم من الصحابَة.
ورُوي عن ابنِ أبي ليلى، قال: أدرَكْتُ بقَايا الأنصارِ يضرِبون الوليدةَ مِن ولائدِهم - إذا زنَتْ - في مجالِسِهم (٢) .
وحُجَّةُ أبي حنيفةَ ومن قال بقولِه، ما رُوي عن الحسنِ (٣) ، وعبدِ الله بنِ مُحيْريزٍ (٤) ، ومسلم بنِ يسارٍ (٥) ، أنَّهم قالوا: الجمعةُ، والزكاةُ، والحدودُ، والفيءُ،