والحكمُ، إلى السلطانِ. ورُوي عن الأعمشِ أنَّه ذُكِر له إقامةُ عبدِ الله بنِ مسعودٍ حدًّا بالشام، فقال الأعمشُ: هم أُمراءُ حيثُما كانوا.
وأمَّا قولُه - صلى الله عليه وسلم - في حديثنا المذكورِ في هذا البابِ: "ثم ليَبِعْها ولو بضَفِيرٍ" ، فهذا على وجهِ الاختيارِ والحضِّ على مباعدةِ الزانيةِ، لما في ذلك مِن الاطِّلاع رُبَّما على المنكرِ والمكروه، ومن العونِ على الخبَثِ، قالت أُمُّ سلمةَ: يا رسولَ الله، أنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كَثُرَ الخبثُ" (١) . وتفسيرُه عندَ أهلِ العلم: أولادُ الزَّنى (٢) .
وقد احتجَّ بهذا الحديثِ من لم يرَ نفيَ الإماء بعدَ إقامةِ الحدِّ عليهِنَّ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم إن زَنَت فاجلِدُوها، ثم بِيعُوها" ، ولم يقلْ: فانفُوها. وقد تقدَّم اختلافُ العلماء في نفي الزُّناةِ في البابِ قبلَ هذا، والحمدُ لله.