وأجمَع المسلمون على ذلك في كثيرِه (١) ، وإن اختلَفوا في معانٍ مِن قليلِه، وقد مضى القولُ واضحًا في الماء في بابِ إسحاقَ بنِ أبي طَلْحةَ عندَ ذكرِ حديثِ وُلوغ الهِرّةِ في الإناء (٢) ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه هاهنا.
قال أبو عُمر: أجمَع المسلمون على أنَّ بَولَ كلِّ آدميٍّ يأكلُ الطعامَ نَجِسٌ (٣) .
واختلَف العلماءُ في بَولِ الصبيِّ والصبيةِ إذا كانا مُرضَعين لا يأكلان الطعامَ:
فقال مالكٌ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما (٤) : بَولُ الصبيِّ والصبيةِ كبَولِ الرجلِ، وهو قولُ الثوريِّ والحسنِ بنِ حيٍّ.
وقال الأوزاعيُّ: لا بأسَ ببَولِ الصبيِّ ما دام يشرَبُ اللبنَ، ولا يأكلُ الطعامَ. وهو قولُ عبدِ الله بنِ وَهْبٍ صاحبِ مالكٍ.
وقال الشافعيُّ (٥) : بَولُ الصبيِّ ليس بنَجِسٍ حتى يأكلَ الطعامَ، ولا يَبينُ لي فرقُ ما بينَه وبينَ الصبيةِ، ولو غُسِل كان أحبَّ إلي.
وقال الطبريُّ: بولُ الصبيِّ يُتبعُ ماءً، وبولُ الصبيةِ يُغسلُ غَسلًا. وهو قولُ الحسنِ البصريِّ.