وقد رُوي عن مالكٍ (١) في المأموم ما يدلُّ على هذا القولِ، ولم يختلفْ قولُه في الإمام والمنفردِ؛ أنَّ تكبيرةَ الإحرام واجبةٌ عليه، وأنَّ الإمامَ إذا لم يكبِّرْها بطَلت صلاتُه وصلاةُ مَن خلفَه فرضًا. وهذا يقضي على قوله في المأموم (٢) ، والصحيحُ عندي قولُ من قال بوجوبِ تكبيرةِ الإحرام فرضًا على ما ذكرنا، وبالله التوفيق.
واختَلَف الفقهاءُ في حالِ تكبيرةِ الإمام والمأموم في تكبيرةِ الإحرام؛ فذكَر ابنُ خُوَيْزمَنْداد (٣) ، قال: قال مالكٌ: إذا كبَّر الإمامُ كبَّر المأمومُ بعدَه، ويُكرهُ له أن يكبرَ في حالِ تكبيرِه، وإن كبَّر في حالِ تكبيرِه أجزَأه، وإن كبَّر قبلَه لم يُجزِئْه.
قال: وقال أبو حنيفةَ، وزُفرُ، ومحمدٌ، والثوريُّ، وعبيدُ الله بنُ الحسنِ: يكبِّرُ مع تكبيرِ الإمام.
قال محمدُ بنُ الحسن: فإن فرَغ المأمومُ من التكبيرِ قبلَ الإمام لم يُجزئْه.