قالوا: وهذا يدلُّ على أنَّه كان يكبِّرُ قبلَ فراغ بلالٍ من الإقامة (١) .
واختلفوا في حينِ قيام المأموم إلى الصَّلاةِ؛ فكان مالكٌ لا يحُدُّ في ذلك حَدًّا، وقال: لم أسمعْ فيه بحدٍّ، ورأى أنَّ ذلك على قدرِ طاقةِ الناسِ؛ لاختلافِهم في أحوالهم؟ فمنهم الخفيفُ والثقيلُ (٢) .
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إذا لم يكن الإمامُ معهم في المسجدِ، فإنهم لا يقومون حتى يرَوا الإمامَ معهم (٣) . وهو قولُ الشافعيِّ وداودَ، وحجتُهم حديثُ أبي قَتادةَ الأنصاريِّ، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: "إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى ترَوْني" . وهو حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ؛ رواه يحيَى بنُ أبي كثيرٍ، عن عبدِ الله بنِ أبي قَتادةَ، عن أبيه، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -. روَاه عن يحيَى جماعةٌ؛ منهم: أيوبُ السَّختيانيُّ (٤) ، والحجاجُ الصوافُ (٥) ،