عن (١) جدِّي، عن أبي إدريسَ الخولانيِّ، عن أبي ذَرٍّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، ما كانت صحفُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ؟ قال: "كانت أمثالًا كُلُّها" . فذكرَ الحديثَ. قال: وكان فيها: "وعلى العاقلِ أن يكونَ بصيرًا بزمانِه، مُقبلًا على شانِه، حافظًا للسانِه، ومَن حسَبَ كَلامَه مِن عملِه، قلَّ كلامُه إلا فيما يَعْنِيه" (٢) .
وحدَّثنا محمدُ بنُ خليفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي داودَ، قال: حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ (٣) ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ عبدِ الواحدِ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيز، قال: وقَف رجلٌ على لُقمانَ الحكيم وهو في حَلْقةٍ عظيمةٍ، فقال: ألستَ عبدَ بني الحَسْحاسِ؟ فقال: بلَى. قال: فأنَّى بلَغتَ ما أرى؟ قال: قَدَرُ الله، وصِدْقُ الحديثِ، وتركي ما لا يَعنيني (٤) .
وذكَرَ مالِكٌ في "مُوطَّئِه" (٥) ، أنَّه بلَغه أنَّه قيل للقمانَ: ما بلَغ بكَ ما نرى؟ يُريدونَ الفَضْلَ، فقال لقمانُ: صِدقُ الحديثِ، وأداءُ الأمانِة، وتركي ما لا يَعْنيني.