قال في جلدِ شاةٍ ماتَتْ: "ألا دَبَغْتم جلدَها فانْتفعْتم به؟ " (١) . ونهَى عن جُلُودِ السِّباع. قال: فلمّا رُوِيَ الخبَرانِ أخَذْنا بهما جميعًا؛ لأنَّ الكلامَيْنِ جميعًا لو كانا في مجَلسٍ واحدٍ كان كلامًا صحيحًا، ولم يكنْ فيه تَناقُضٌ.
قال: ولا أعلمُ خلافًا أنّه لا يُتوضَّأُ في جِلْدِ خنزيرٍ وإنْ دُبِغ، فلمّا كان الخنزيرُ حرامًا لا يَحِلُّ أكلُه وإنْ ذُكِّيَ، وكانتِ السِّباعُ لا يَحِلُّ أكلُها وإنْ ذُكِّيَتْ، كان حرامًا أن يُنْتَفَعَ بجلودِها وإنْ دُبِغَتْ، وأنْ يُتوضَّأ فيها، قياسًا على ما أجمَعوا عليه من الخنزير، إذْ كانتِ العِلَّةُ واحدةً.
وذُكِرَ عن هُشَيمٌ، عن منصور، عن الحَسَن، أنَّ عليًّا كَرِه الصلاةَ في جُلودِ البغال (٢) .
قال أبو عُمر: ما قاله أبو ثَوْرٍ صحيحٌ في الذَّكاةِ أنَّها لا تَعملُ فيما لا يَحِلُّ أكلُه، إلّا أنَّ قولَه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كلُّ إهابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ" (٣) ، قد دخَل فيه كلُّ جلدٍ، إلّا أنَّ جمهورَ السَّلَفِ أجمَعوا على أنَّ جِلْدَ الخنزيرِ لا يَدْخُلُ في ذلك، فخرَج