بإجماعِهم هذا -إن صَحَّ- أنَّ للخنزيرِ جلدًا يُوصَلُ إليه ويُستعمَلُ، وإنْ كان أصحابُنا قد اختلَفوا في ذلك على ما سنَذكُرُه ونُوضِّحُه في بابِ حديثِ زيدِ بنِ أسلَمَ، عن ابنِ وَعْلَة، عن ابنِ عباس، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "كلُّ إهابٍ دُبِغ فقد طَهُرَ" ، إن شاء اللَّه.
والحديثُ الذي ذكَر أبو ثورٍ في النهي عن جُلودِ السِّباع حدَّثناه جماعةٌ؛ منهم عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى القَطّان، عن ابنِ أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أبي المَليح بنِ أسامة، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن جُلودِ السِّباع (١) .
وقال محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الحكم، وحكاه أيضًا عن أشهب: لا يجوزُ تَذْكِيَةُ السِّباع، وإنْ ذُكِّيَتْ لجلودِها لم يَحِلَّ الانتفاعُ بشيءٍ من جلودِها إلّا أنْ يُدْبَغ.