فهرس الكتاب

الصفحة 3602 من 9093

وفي حديثِ جابر، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا زاغتِ الشَّمسُ، أمرَ بالقَصْواء فرُحلتْ لهُ، وأتى بطنَ الوادي، وخَطَب النّاسَ، ثُمَّ أذَّن بلالٌ، ثُمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهر، ثُمَّ أقام فصلَّى العصر، ولم يُصلِّ بينهُما شيئًا، ثُمَّ راح إلى المَوْقِف (١) .

قال أبو عُمر: هذا كلُّهُ ما لا خِلافَ بينَ عُلماءِ المُسلِمين فيه، وأمّا وقتُ الرَّواح من مِنًى إلى عرفة، فليسَ هذا مَوْضِعَ ذكره، وكذلك قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "عَرَفةُ كلُّها موقِفٌ، وارتفِعُوا عن بطنِ عُرَنة (٢) " (٣) . وسيأتي ذِكرُهُ، ونُوضِّحُ القولَ فيه بموضِعِهِ من كتابنا هذا، وذلك عندَ ذِكرِ مراسيلِ مالك، إن شاء اللهُ.

واختَلف الفُقهاءُ في وقتِ أذانِ المُؤذِّنِ بعرفةَ للظُّهرِ والعصرِ، وفي جُلُوسِ الإمام للخُطبةِ قبلَها، فقال مالكٌ: يخطُبُ الإمامُ طويلًا، ثُمَّ يُؤذِّنُ المُؤذِّنُ وهُو يخطُبُ، ثُمَّ يُصلِّي (٤) ؛ ذَكَر ذلك ابنُ وَهْبٍ عنهُ.

وهذا معناهُ أن يخطُبَ الإمامُ صدرًا من خُطبتِهِ، ثُمَّ يُؤذِّنَ المُؤذِّنُ، فيكونَ فراغُهُ معَ فراغ الإمام من الخُطبةِ، ثُمَّ ينزِلَ فيُقيمَ.

وحكى عنهُ ابنُ نافِع، أنَّهُ قال: الأذانُ بعرفةَ بعدَ جُلُوسِ الإمام للخُطبة. وقال أبو حنيفةَ وأبو يُوسُفَ ومحمدٌ (٥) : إذا صعِدَ الإمامُ المِنبر أخذ المُؤذِّنُ في الأذانِ، فإذا فَرَع المُؤذِّنُ قام الإمامُ يخطُبُ ثُمَّ ينزِلُ، فيُقيمُ المُؤذِّنُ للصَّلاةِ. وبِمِثلِ ذلك سواءً قال أبو ثورٍ (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت