فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 9093

وقال الشّافِعيُّ (١) : يأخُذُ المُؤذِّنُ في الأذانِ إذا قام الإمامُ للخُطبة الثّانية، فيكونُ فراغُهُ من الأذانِ بفراغِ الإمام من الخُطبةِ، ثُمَّ ينزِلُ فيُصلِّي الظُّهر، ثُمَّ يُقيمُ المُؤذِّنُ الصلاة.

وقال مالكٌ (٢) ، وسُئلَ عن الإمام إذا صعِدَ المِنْبرَ يومَ عرفةَ: أيَجلِسُ قبلَ أن يخطُب؟ قال: نعم، ثُمَّ يقومُ فيخطُبُ طويلًا، ثُمَّ يُؤذِّنُ المُؤذِّنُ وهُو يخطُبُ، ثُمَّ يُصلِّي؛ ذكرهُ ابنُ وَهْبٍ عنهُ، قال: وقال مالك: يخطُبُ خُطبتينِ.

وفي قولِ أبي حنيفَةَ وأصحابِه ممّا قدَّمنا ما يدُلُّ على أنَّ الإمامَ يجلِسُ، فإذا فرغَ المُؤذِّنُ قامَ فخطَبَ.

وقال الشّافِعيُّ (٣) : إذا أَتَى الإمامُ المسجدَ، خطَبَ الخُطبةَ الأُولى - ولم يذكُر جُلُوسًا عندَ الصُّعُودِ - فإذا فرغَ من الأُولى، جلسَ جِلسةً خفيفةً قدرَ قِراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثمَّ يقومُ فيخطُبُ خُطبةً أُخرى.

وأجمعَ العُلماءُ على أنَّ الإمامَ لا يجهَرُ بالقِراءةِ في الظُّهرِ والعصرِ بعرفةَ، لا في يوم الجُمُعةِ، ولا في غيرِها، وأجمَعوا أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك فَعَل، لم يجهَرْ (٤) ، وأجمعُوا على أنَّ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الظُّهرَ والعصرَ يومَ عرفةَ - إذ جمعَ بينَهُما - ركعتينِ، وأجمعُوا على أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان مُسافِرًا يومئذٍ، ولم ينوِ إقامةً؛ لأنَّهُ أكملَ عمَلَ حجِّهِ، وعجَّل الانْصِراف.

واختُلِف في قَصْرِ الإمام إذا كان مكِّيًّا، أو من أهلِ مِنًى بعرفةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت