اسْتِلامَهُ الرُّكنَيينِ الآخَرَين، فلمّا قال لهُ مُعاويةُ: ليسَ من البَيْتِ شيءٌ مهجُورٌ، قال لهُ ابنُ عبّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (١) [الأحزاب: ٢١] .
والذي عليه جماعةُ فُقهاءِ الأمصارِ، وأهلُ المعرِفةِ بالآثارِ: استِلامُ الرُّكنينِ اليَمانيينِ؛ وذلك لحديثِ ابن عُمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وهُو حديثٌ لا مَطْعنَ لأحدٍ فيه، رواهُ عن ابن عُمر: سالمٌ (٢) ، ونافِعٌ (٣) ، وعُبيدُ بن جُريج (٤) ، ويُوسُفُ بن ماهِكٍ (٥) ، وغيرُهُم (٦) .
والرُّكنانِ اللَّذانِ لا يُسْتلمانِ هُما: الرُّكنُ الشّاميُّ، الذي يلي الرُّكنَ الأسودَ، والرُّكنُ الغربيُّ، الذي يُقابِلُ اليمانيَّ، وهُما اللَّذانِ يَليانِ الحِجْرَ.
وقد نهى عُمرُ بن الخَطّابِ يعلى بن أُميَّةَ، عن اسْتِلام الرُّكنينِ الغَرْبيَّينِ، وهُما هذانِ المذكُورانِ، وقال عُمرُ ليَعْلَى: لنا في رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أُسوةٌ حسنةٌ (٧) .
فحصَلتِ الرِّوايةُ في ذلك عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديثِ ابن عُمر وعبدِ الله بن عبّاسٍ، ولا حُجَّة في قولِ أحَدٍ مع السُّنَّةِ الثّابتة.