وقال أبو حنيفة والثَّوريُّ ومحمدُ بن الحَسَنِ: لا يجُوزُ الأذانُ لصَلاةِ الفجرِ حتّى يَطْلُعَ الفجر، ومن أذَّن لها قبل الفَجْرِ، لزِمهُ إعادةُ الأذان (١) .
وحُجَّةُ الثَّوريِّ وأبي حَنِيفةَ، ومن قال بقولهِما: ما رواهُ وكيعٌ، عن جعفرِ بن بُرْقان، عن شدّادٍ مولى عِياض (٢) بن عامِر، عن بلال: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُؤذِّن حتّى يتبيّنَ لكَ الفَجْرُ هكذا" ، ومدَّ يدهُ عرضًا (٣) .
ورواهُ مَعْمرٌ، عن جعفرِ بن بُرْقان بإسنادِهِ ومعناهُ، إلّا أنَّهُ قال: شدّادٌ مولى عَيّاش (٤) ، وهذا حديثٌ لا تقُومُ به حُجَّةٌ، ولا بمِثلِهِ، لضَعْفِهِ وانقِطاعِهِ.
واحتجُّوا أيضًا بما رواهُ حمّادُ بن سَلَمةَ، عن أيُّوب، عن نافِع، عن ابن عُمرَ: أنَّ بلالًا أذَّنَ قبلَ طُلُوع الفجرِ، فأمَرهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَرْجِعَ فيُنادي: "ألا إنَّ العبدَ نامَ، ألا إنَّ العبدَ نامَ" . فرجع فقالها (٥) .
وهذا حديثٌ انفرد به حمّادُ بن سلمة دُون أصحابِ أيُّوبَ، وأنكرُوهُ عليه وخطَّؤوهُ فيه؛ لأنَّ سائر أصحابِ أيُّوب يروُونهُ عن أيُّوبَ، قال: أذَّنَ بلالٌ مرَّةً بليل، فذكرهُ مقطُوعًا (٦) .