فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 9093

وتفسيرُهُ: أنَّهُ وُجُوبُ سُنَّة واسْتِحباب، وفَضِيلة، وأنَّ قولَهُ: "كغُسلِ الجنابةِ" أرادَ به الهيئةَ والحالَ (١) والكيفيَّةَ، فمِن هذا الوجهِ وقعَ التَّشبيهُ بغُسلِ الجنابةِ، لا من جِهَةِ الوُجُوبِ، فافهَمْ.

حدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارِثِ بن سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا هُدْبةُ، قال: حدَّثنا همّامٌ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ، عن سَمُرةَ بن جُندُب، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من توضَّأ يومَ للجُمُعةِ فبِها ونِعْمَت، ومنِ اغْتَسلَ، فالغُسلُ أفضلُ" (٢) ، وقد ذكَرْنا شَرْحَ لفظِ هذا الحديثِ عن أهلِ اللُّغةِ في بابِ صفوانَ بن سُلَيْم.

وقد أجمعَ المُسلِمُونَ قديمًا وحديثًا على أنَّ غُسلَ الجُمُعةِ ليس بفَرْضٍ واجِب، وفي ذلك ما يَكْفي ويُغني عن الإكثارِ.

ولا يجُوزُ على الأُمَّةِ بأسرِها جَهلُ معنى السُّنَّةِ ومعنى الكِتاب، وهذا مفهُومٌ عِند ذوي الألباب، إلّا أنَّ العُلماءَ معَ إجماعِهِم على أنَّ غُسلَ الجُمُعةِ ليس بفرضٍ واجِب، اختلفُوا فيه: هل هُو سُنّةٌ مسنُونةٌ للأُمَّة أم هُو اسْتِحبابٌ وفضل، أو كان لعِلَّةٍ فارْتَفعت، وليس بسُنَّة؟ فذهب مالكٌ والثَّوريُّ وجماعةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت