ولا يختلِفُ أهلُ العِلم بالحديثِ، أنَّ حديثَ صالح بن أبي الأخْضَرِ هذا خطَأٌ مقلُوبُ الإسنادِ والمتنِ، مُنكرٌ؛ لأنَّهُ جمَعَ فيه عن ابن شِهابٍ أحاديثَ ثلاثةً، ولا يَصِحُّ عن ابن شِهابٍ في تحريم الحُمُرِ الأهليَّةِ إسنادٌ، إلّا إسنادَ مالكٍ، عن ابن شِهاب، عن عبدِ الله والحسنِ ابني محمدِ بن عليِّ بن أبي طالبٍ، عن أبيهما، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، على ما مَضى من ذلكَ في كِتابِنا هذا، وكذلك رواهُ الحُفّاظُ الأثباتُ من أصحابِ ابن شِهابٍ عنهُ.
وعِندَ ابن شِهابٍ أيضًا في هذا البابِ من غيرِ رِوايَةِ مالكٍ، حديثُ الرَّبيع بن سَبْرةَ (١) ، عن أبيه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكَرْنا ذلكَ فيما مَضَى من كِتابِنا هذا (٢) .
وأمّا ما ذكرهُ ابن عُيينةَ، ويُونُسُ، وعُقيلٌ، من كلام ابن شِهاب، أنَّهُ لم يَسْمع هذا الحديثَ حتَّى دخَلَ الشّامَ، فصحيحٌ ثابتٌ وقبولٌ عِندَ أهلِ العِلْم.
فهذا تهذيبُ ما في هذا الحديثِ من جِهَةِ الإسنادِ، والألْفاظِ، وتمهيدُهُ. وأمّا القولُ في مَعانيهِ، فقد مَضَى مُسْتَوعبًا مبسُوطًا مُمهَّدًا، في بابِ إسماعيل بن حَكيم، والحمدُ لله.