وقولُ ابنِ شُبْرُمَةَ (١) في هذا كقولِ مالكٍ والشافعيِّ: لا يبني أحدٌ في الحَدَثِ، ولكنَّه يَنصرِفُ فيَتوضَّأُ ويَستقبِلُ، وإنْ كان إمامًا استخلَف.
وقال الأوزاعيُّ: إن كان حَدَثُه مِن قَيْءٍ أو ريح توضَّأَ واستقبَل، وإنْ كان مِن (٢) رُعافٍ توضَّأَ وبنَى. وكذلك الدَّمُ غيرُ الرُّعافِ (٣) ، والرُّعافُ عندَه حَدَثٌ يَنقُضُ الوُضوءَ.
وقال الثوريُّ (٤) : إذا كان حَدَثُه مِن رُعافٍ أو قَيْءٍ تَوَضَّأ وبنَى، وإن كان حَدَثُه مِن بولٍ أو ريح أو ضَحِكٍ أعادَ الوُضوءَ والصَّلاةَ.
وقال ابنُ شهابٍ: القَيْءُ والرُّعافُ سواءٌ، يَتوضَّأُ ثم يُتِمُّ على ما بَقِيَ مِن صلاتِه ما لم يَتكلَّمْ (٥) . وقد رُويَ عن ابنِ شهابٍ في الإمام يرَى بثوبِه دمًا، أو يَرْعُفُ أو يَجِدُ مَذْيًا، أنَّه يَنصرفُ ويقولُ للقوم: أتِمُّوا صلاتَكم. ويُصلِّي كُلُّ إنسانٍ لنفسِه؛ روَاه الزُّبَيْديُّ عنه.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه، وابنُ أبي ليلَى: يبني في الأحداثِ كلِّها إذا سبَقتْه في الصلاةِ. والقَيْءُ والرُّعافُ عندَ أبي حنيفةَ وأصحابِه حدثٌ كسائرِ الأحداثِ، وهو قولُ جُمهورِ سلفِ أهلِ العراقِ (٦) ، يَنقُضُ الرُّعافُ والقَيْءُ، وكلُّ ما خرَج من الجسدِ -مِن دم أو نجاسةٍ عندَهم- الطَّهارةَ كسائرِ الأحداثِ،