وقال مالكٌ (١) : إذا رَعَفَ في أوَّلِ صلاتِه ولم يُدركْ ركعةً بسجْدتَيْها فلا يبني، ولكنَّه ينصرفُ فيَغسِلُ عنه الدَّمَ، ويَرجِعُ فيُعيدُ الإقامةَ والتَّكبيرَ والقراءةَ. ولا يبني عندَه إلَّا من أدرَك ركعةً كاملةً مِن صلاتِه، فإذا كان ذلك ثم رعَف، خرَج فغسَل الدَّمَ عنه، وبنَى على ما مضَى (٢) حيثُ شاء، إلَّا في الجمعةِ فإنَّه لا يبني فيها إذا أدرَك ركعةً منها ثم رعَف إلَّا في المسجدِ الجامع، وإذا كان الرَّاعِفُ إمامًا، فلا يَعودُ إمامًا في تلك الصلاةِ أبدًا، ولا يُتِمُّ صلاتَه إلَّا مأمومًا أو فَذًّا. هذا تَحصيلُ مذهبِه عندَ جميع أصحابِه، وقد رُوِي عنه أنَّه قال (٣) : لولا أنِّي أكرَهُ خِلافَ مَن مضَى، ما رأيتُ أنْ يبني الرَّاعفُ، ورأيْتُ أنْ يتَكلَّمَ ويستأنِفَ. قال: وهو أحبُّ إليَّ. وقد رُويَ عنه أنَّ الفَذَّ لا يبني في الرُّعافِ.
وأمَّا الشافعيُّ فقال: لا يبني الرَّاعفُ إذا استَدْبَرَ القبلةَ لغَسلِ الدَّم عنه. وكلُّ مَنِ استَدْبَرَ القبلةَ عندَه وهو عالمٌ بأنَّه في صلاةٍ، لم يَجُزْ له البناءُ، وكان عليه الاستئنافُ أبدًا. وأمّا (٤) الذي يَسهُو فيُسلِّمُ مِن ركعتينِ، ويَخرُجُ وهو يَظُنُّ أنَّه قد أكمَل صلاتَه، وأنَّه ليس في صلاةٍ، فإنَّ هذا يبني عندَه ما لم يتَكلَّمْ أو يُحدِثْ، أو يَطولُ أمرُه، على حديثِ ذي اليدينِ (٥) . وسنذكرُ أقاويلَ العلماءِ في معنَى حديثِ ذي اليدينِ، في بابِ أيوبَ (٦) ، إن شاء اللَّه.