فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 9093

من بئرِ السُّقيا (١) . وفي هذا المعنى، واللَّهُ أعلم، قولُ أنسٍ في هذا الحديث، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يأتي بَيْرُحاءَ ويَشرَبُ من ماءٍ فيها طيِّب، فوصَفه بالطَّيِّب.

وفيه استعمالُ ظاهرِ الخِطابِ وعُمومِه، وأنَّ الصحابةَ رضيَ اللَّهُ عنهم لم يَفهَموا من فحوَى الخطابِ غيرَ ذلك، ألا ترَى أنَّ أبا طلحةَ حينَ سمع: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} لم يَحتَجْ أن يقِفَ حتى يَرِدَ عليه البيانُ عن الشيء الذي يريدُ اللَّهُ أن يُنفِقَ منه عبادُه بآيةٍ أُخرى، أو سُنّةٍ مُبيِّنةٍ لذلك، فإنَّهم يُحبُّون أشياءَ كثيرة. وفي بدارِ أبي طلحةَ إلى استعمالِ ما وقَع عليه معنَى حُبِّه في الإنفاق منه، دليلٌ على استعمالِه معنى العموم، وما احتمَل الاسمُ الظاهرُ منه، في أقلِّ ذلك أو أكثرِه. وفي هذا ردٌّ على مَن أبى من استعمالِ العُموم لاحتمالِه التَّخصيص، وهذا أصلٌ من أُصولِ الفقهِ كبيرٌ، خالفَ فيه أهلُ الكوفةِ أهلَ الحجاز، وهو مذكورٌ في كُتبِ الأُصولِ بحُجَجِه ووُجُوهِه، والحمدُ للَّه. والاستدلالُ على ذلك بأنَّ أبا طلحةَ بَدَر مما يُحِبُّ إلى حائطِه، فأنفَقه وجعَله صدقةً للَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت