قال ابنُ شِهاب: ولم يَبْلُغنا أنَّ امرأةً هاجَرَتْ إلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وزَوْجُها كافِرٌ ومُقِيمٌ بدارِ الكُفرِ إلّا فرَّقَت هِجْرتُها بينَها وبين زَوْجِها، إلّا أن يَقْدَمَ مُهاجِرًا قبلَ أن تَنْقضِي عِدَّتُها (١) .
هذا الحديثُ لا أعلمُهُ يتَّصِلُ من وَجْهٍ صحِيح، وهُو حديثٌ مشهُورٌ مَعْلُومٌ عندَ أهلِ السِّيرِ، وابنُ شِهاب إمامُ أهلِ السِّيرِ وعالِمُهُم، وكذلك الشَّعبِيُّ، وشُهرةُ هذا الحديثِ أقْوَى من إسْنادِهِ إن شاءَ الله.
وليسَ في هذا البابِ من المُسندِ الحسنِ الإسْنادِ، إلّا حديثٌ رواهُ وكِيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ: أنَّ رَجُلًا جاءَ مُسلمًا على عَهْدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ جاءَتِ امرأتُهُ مُسلمةً بَعْدهُ، فقال: يا رسُولَ الله، إنَّها قد كانت أسْلَمت معي، فردَّها عليه (٢) . وبعضُهُم يزِيدُ في هذا الحديث: أنَّها تَزوَّجَت، فانْتَزَعها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من زَوْجِها الآخَرِ، وردَّها إلى الأوَّلِ.
وقد حدَّث داودُ بن الحُصينِ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبّاس، قال: رَدَّ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ابْنتَهُ زينبَ على أبي العاصِ بالنِّكاح الأوَّلِ، ولم يُحدِث شيئًا (٣) .