نَجْدةَ الحَوْطِيُّ (١) ، قالا جميعًا: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيّاشٍ، عن شُرَحبِيل بن مُسْلم، قال: سمِعتُ أبا أُمامةَ، قال: سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "العارِيةُ مُؤَدّاةٌ، والمنحةُ مردُودةٌ، والدَّينُ مَقْضِيٌّ، والزَّعِيمُ غارِمٌ" .
ومن قال: إنَّ العارِيةَ لا تُضمَنُ، قال: في قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "العارِيةُ مُؤَدّاةٌ" دليلٌ على أنَّها أمانةٌ؟ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨] فجعل الأماناتِ مُؤَدّاةً، قال: ويحتمِلُ قولُهُ: "العارِيةُ مُؤَدّاةٌ" إذا وُجِدَت قائمةَ العَيْنِ.
وهذا ما لا يُختلفُ فيه، وإنَّما التَّنازُعُ فيها إذا تَلِفَت، هل يجِبُ على المُستعِيرِ ضمانُها؟
واحتجَّ أيضًا من قال: إنَّ العارِيةَ مضمُونةٌ، بما حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ وسَلَمةُ بن شَبِيب، قالا: حدَّثنا يزِيدُ بن هارُونَ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن عبدِ العزيز بن رُفَيع، عن أُميَّةَ بن صَفْوانَ بن أُميَّةَ، عن أبيهِ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعارَ منهُ دُرُوعًا يومَ حُنين (٣) ، فقال: أغَصْبًا يا محمدُ؟ فقال: "بَلْ عارِيةٌ مَضْمُونةٌ" . قال أبو داود: هذه رِوايةُ يزِيدَ ببغدادَ، وفي رِوايتهِ بواسِط غيرُ هذا. قال أبو داود: وكانَ أعارَهُ قبلَ أن يُسلِمَ، ثُمَّ أسلَمَ.