والحُجَّةُ لهُ فيما ذهَبَ إليه من ذلكَ كلِّهِ، حديثُ ابن شِهاب المذكُورُ في هذا البابِ. وحديثُ جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن جابرٍ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أشرَكَ عليًّا في هَدْيِهِ عامَ حجَّةِ الوَداع (١) .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ ضَحاياهُ: "هذه عنِّي، وعَمَّن لم يُضحِّ من أُمَّتي" (٢) .
وهذا كلُّهُ تطوُّعٌ، ليس باشتِراكٍ لازِم، على ما قال مالك رحِمهُ الله.
وقال الشّافِعيُّ (٣) ، والأوزاعِيُّ، والثورِيُّ، وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُم: يجُوزُ الاشتِراكُ في الهديِ التَّطوُّع، وفي الواجِبِ، وفي الضحايا: البَدَنةُ عن سَبْعةٍ، والبقَرةُ عن سَبْعةٍ (٤) . وهُو قولُ أحمد بن حَنْبل، وأبي ثَوْرٍ، والطَّبرِيِّ، وداود بن عليٍّ. ولا يجُوزُ عِند واحِدٍ منهُمُ اشتِراكُ أكثر من سَبْعةٍ في بَدَنةٍ، ولا بَقرةٍ.
وأجمَعَ العُلماءُ: أنهُ لا يجُوزُ الاشتِراكُ في الشّاةِ لمن لَزِمهُ دمٌ. وحُجَّةُ هؤُلاءِ، حديثُ جابرٍ قال: كُنّا نَتمَتَّعُ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فنَذْبحُ البقَرةَ عن سَبْعةٍ، والبَدَنةَ عن سَبْعةٍ.
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ الجُهنيُّ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ الكِنانِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ النَّسوِيُّ، قال (٥) : أخبرنا يَعْقوبُ بن إبراهِيمَ الدَّورقِيُّ،