وقال الشّافِعيُّ: لا أُحِبُّ لأحَدٍ أن يُصلِّي في جماعَةٍ ولا وحدَهُ (١) ، إلّا بأذانٍ وإقامةٍ. والإقامةُ عندَهُ أوكَدُ. وهُو قولُ الثَّوريِّ.
واختلَفَ أصحابُ الشّافِعيِّ، فمنهُم من قال: إنَّهُ (٢) سُنَّةٌ على الكِفايةِ. ومنهُم من قال: هُو فرضٌ على الكِفايةِ.
وذكَرَ الطَّبريُّ عن مالكٍ، أنَّهُ قال: إن ترك أهلُ مِصْرٍ الأذانَ عامِدينَ، أعادُوا الصَّلاةَ (٣) .
وقال عطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والأوزاعيُّ، وداودُ بن عليّ: الأذانُ فَرْضٌ، ولم يقولوا: على الكِفايةِ (٤) .
وقال الأوزاعيُّ، وعَطاءٌ: من تركَ الإقامةَ، أعادَ الصَّلاةَ (٥) .
وقال الطَّبريُّ: الأذانُ سُنَّةٌ، وليسَ بواجِبٍ.
وقال الشّافِعيُّ: تَرْكُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - التَّأذين حينَ جمعَ بين الصَّلاتينِ بالمُزْدَلِفة ويوم الخَنْدقِ، دليلٌ على أنَّ التَّأذينَ ليسَ بواجِبٍ فرضًا، ولو لم تَجُزِ (٦) الصَّلاةُ إلّا بأذانٍ، لم يَدَع ذلك، وهُو يُمكِنُهُ. قال: وإذا كان هكذا في الأذانِ، كانتِ الإقامةُ كذلك، لأنَّهُما جميعًا غيرُ الصَّلاةِ.
واختُلفُوا (٧) أيضًا في الأذانِ للمُسافِرِ (٨) ، فرَوَى ابنُ القاسم، عن مالك: أنَّ الأذانَ إنَّما هُو في المِصْرِ للجَماعاتِ في المَساجِدِ.