وفيه: منِ ابتاعَ طعامًا، فوجَبَ أن يكونَ المُقْرَضُ (١) ، وغيرُ المُشْتَرى بخِلافِهِ، استِدلالًا ونظرًا.
وحديثُ مالكٍ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِئلُهُ في قوله: "منِ ابتاعَ طعامًا، فلا يبِعهُ حتَّى يَسْتوفيهُ" .
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال أخبرني عَمرٌو، يعني ابن الحارِثِ، عن المُنذِرِ بن عُبيدٍ المَدَنيِّ، أنَّ القاسم بَن محمدٍ حدَّثهُ، أنَّ عبد الله بن عُمرَ حدَّئهُ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أن يبيعَ أحدٌ طعامًا اشْتَراهُ بكَيْل حتَّى يَسْتوفيهُ.
ففي هذا الحديث: "اشْتَراهُ بكيلٍ" على أنَّ الجُزافَ بخِلافِهِ، فهذه حُجَّةُ لمالك مع دليلِ القُرآنِ في قوله: {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل} [يوسف: ٨٨] . {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين:٣] . أنَّ الاسْتِيفاءَ والقَبْضَ، لا يكونُ إلّا بذلكَ.
وقال آخرُونَ: كلُّ ما وقَعَ عليه اسمُ طعام، مِمّا يُؤكَلُ أو يُشرَبُ، فلا يجُوزُ أن يُباعَ حتَّى يُقبَضَ، وسَواءٌ اشْتُرِي جُزافًا، أو كيلًا، أو وزنًا، وما سِوَى