الطَّعام فلا بأسَ ببيعِهِ قبلَ القبضِ. ومِمَّن قال بهذا: أحمدُ بن حَنْبل، وأبو ثورٍ. وحُجَّتُهُما (١) عُمُومُ قولِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢) "منِ ابتاعَ طعامًا" لم يَقُل: جُزافًا، ولا: كَيْلًا، بل قد ثبتَ عنهُ أنَّهُ أمَرَ (٣) : منِ ابتاعَ طعامًا جُزافًا، أن لا يبيعهُ حتَّى ينقُلهُ ويَقْبِضهُ، على ما سَنَذكُرُهُ في البابِ بعد هذا إن شاءَ الله تعالى.
وضعَّفُوا زيادةَ المُنذِرِ بن عُبَيدٍ، في قوله: "طعامًا بكيل" (٤) . وقد ذهَبَ (٥) هذا المذهَبَ بعضُ المالكيِّين، وحكاهُ عن مالكٍ، وهذا اختيارُ أبي بكرٍ الوَقَارِ (٦) .
وقال آخرُونَ: كلُّ ما بِيعَ على الكيلِ والوزنِ، من جميع الأشياءِ كلِّها، طعامًا كان أو غيرهُ، فلا يُباعُ شيءٌ منهُ قبلَ القَبْضِ، وما ليسَ بمَكيلٍ ولا موزُونٍ، فلا بأسَ ببيعِهِ قبلَ قَبْضِهِ، من جميع الأشياءِ كلِّها.
رُوي هذا القولُ عن عُثمانَ بن عفّانَ، وسعيدِ بن المُسيِّبِ، والحسنِ البصريِّ، والحَكَم بن عُتَيبةَ، وحمّادِ بن أبي سُليمانَ (٧) . وبه قال إسحاقُ بنُ راهوية، ورُوِيَ مِثلُ ذلك أيضًا عن أحمد بن حَنْبل، والأوَّلُ أصحُّ عنهُ.
وحُجَّةُ من ذهَبَ هذا المذهبَ، أنَّ الطَّعامَ المنصوصَ عليه، أصلُهُ الكيلُ والوزنُ، فكلُّ مكيلٍ أو موزُونٍ، فذلك حُكمُهُ، قياسًا عندَهُم ونظرًا.