فهرس الكتاب

الصفحة 4657 من 9093

قالوا: ولمّا كان الاجتِماعُ بالأبدانِ لا يُؤَثِّرُ في البَيْع، كذلك الافتِراقُ بالأبْدانِ (١) لا يُؤَثَرُ في البيع.

وقالوا: إنَّما أرادَ بقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "المُتبايِعانِ بالخيار" . المُتساوِمَينِ. قال: ولا يُقالُ لهما: مُتبايِعانِ، إلّا ما داما في حالِ فِعْلِ التَّبايُع، فإذا وجَبَ البيعُ، لم يُسمَّيا مُتبايِعينِ، وإنَّما يُقالُ: كانا (٢) مُتبايِعينِ، مِثلُ ذلكَ المُصلِّي والآكِلُ والشّارِبُ والصّائمُ، فإذا انقَضَى فِعلُهُ ذلك، قيلَ: كان صائمًا وكان آكِلًا، ومُصلِّيًا، وشارِبًا، ولم يُقَلْ: إنَّهُ صائمٌ، أو مُصلٍّ، أو آكِلٌ، أو شارِبٌ، إلّا مجازًا وتقريبًا واتِّساعًا، وهذا لا وجَهَ لهُ في الأحكام.

قالوا: فهذا يدُلُّ على أنَّهُ أرادَ بقولِهِ: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْترِقا" . و "المُتبايِعانِ بالخيارِ ما لم يتَفرَّقا" . المُتساوِمينِ.

وعن أبي يوسُف القاضي نصًّا، أنَّهُ قال: هُما المُتساوِمانِ (٣) . قال: فإذا قال: بعتُكَ بعشرةٍ، فللمُشتري الخيارُ في القَبُولِ في المجلِسِ قبلَ الافتِراقِ، وللبائع خِيارُ الرُّجُوع في قولِهِ قبلَ قبُولِ المُشْتري. وعن عيسى بن أبان نحوهُ أيضًا (٤) .

وقال محمدُ بن الحسنِ: معنى قولِهِ في الحديثِ: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْتَرِ قا" . أنَّ البائعَ إذا قال: قد بعتُكَ، فلهُ أن يرجِعَ ما لم يَقُلِ المُشْتري: قد قبِلتُ (٥) . وهُو قولُ أبي حنيفةَ.

وقد رُوي عن أبي حنيفةَ: أنهُ كان يرُدُّ هذا الخَبَر، باعتِبارِهِ إيّاهُ على أُصُولِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت