كسائرِ فِعلِهِ في أخْبارِ الآحادِ، كان يَعْرِضُها على الأُصُولِ المُجتَمع علَيها عندَهُ، ويجتهِدُ في قبُولهِا أو ردِّها، وهذا أصلُهُ في أخبارِ الآحادِ.
ورُوي عنهُ أنَّهُ كان يقولُ في ردِّ هذا الحديثِ: أرأيتَ إن كانا في سَفينةٍ، أرأيتَ إن كانا في سِجْنٍ، أو قَيْدٍ كيفَ يَفْترِقانِ؟ إذنْ فلا يصِحُّ بين هؤُلاءِ بيعٌ أبدًا.
وهذا مِمّا عِيبَ به أبو حَنِيفةَ، وهُو أكبرُ عُيُوبِهِ وأشدُّ ذنوبِهِ عندَ أهل الحديثِ النّاقِلينَ لمثالِبِه، باعتِراضِهِ الآثارَ الصِّحاح، ورَدِّهِ لها برأيهِ، وأمّا الإرجاءُ المنسُوبُ إليه، فقد كان غيرُهُ فيه أدخَلَ وبه أقْوَلَ، لم يَشْتغِل أهلُ الحديثِ من نقلِ مَثالِبِهِ، ورِوايِةِ سَقَطاتِهِ، بمِثلِ (١) ما اشْتَغلُوا به من مَثالِبِ أبي حَنِيفةَ، والعِلَّةُ في ذلكً ما ذكرتُ لكَ لا غيرَ، وذلكَ ما وجدُوا لهُ من تَرْكِ السُّننِ، وردِّها برأيِهِ، أعْنِي السُّنن المنقُولةَ بأخْبارِ العُدُولِ الآحادِ الثِّقاتِ، واللّه المُستعانُ (٢) .
وقال مالكٌ: لا خيارَ للمُتبايِعينِ، إذا عقَدا (٣) البيعَ بكلام، وإن لم يَفْترِقا (٤) . وذكَرَ ابنُ خُوَيْزمَنْداد، عن مالكٍ في معنى البيّعين بالخيارِ ما لم يَفْتَرِقا، نصُّ ما ذكَرْناهُ عن محمدِ بن الحسنِ وأبي حَنِيفةَ. وكان إبراهيمُ النَّخعيُّ يَرَى البيع جائزًا، وأن لم يَفْترِقا (٥)
وقال سُفَيانُ الثَّوريُّ، وسُفَيانُ بن عُيَينةَ، وابنُ أبي ذِئبٍ، واللَّيثُ بن سَعدٍ، وعُبَيدُ (٦) الله بن الحسن العنبريُّ قاضي البصرةِ، وسوّارٌ القاضي، والشّافعيُّ