فهرس الكتاب

الصفحة 4662 من 9093

قال: حدَّثنا مالكٌ، عن سُميِّ، عن (١) أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، قال: قال (٢) رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أقالَ نادِمًا في بَيع" . أو قال: "بَيْعتِهِ، أقالَهُ الله عَثْرتَه (٣) يومَ القيامةِ" (٤) .

وروى عبدُ الرَّزّاق (٥) ، عن مَعْمرٍ، عن محمدِ (٦) بن واسِع، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثلِهِ (٧) (٨) .

فهذا يدُلُّ على أنَّ ذلك ندبٌ، وقولُهُ: "لا يحِلُّ" لفظةٌ مُنكرةٌ، فإن صَحَّت فليست على ظاهِرِها، لإجماع المُسلِمين أنَّهُ جائزٌ لهُ أن يُفارِقهُ، ليُنفِذ بيعهُ، ولا يُقيلهُ إلّا أن يشاءَ.

وفيما أجمعُوا عليه من ذلك ردٌّ لرِوايةِ من روى: "لا يحِلُّ لهُ أن يُفارِقهُ خَشْيةَ أن يَسْتقيلهُ" .

فإن لم يكُن وَجْهُ هذا الخَبرِ النَّدب، وإلّا فهُو باطِلٌ بإجماع، وأمّا ما اعتلُّوا به من أنَّ الافتِراقَ قد يَكُونُ بالكلام، وأنَّهُ جائز أن يكونَ أُريدَ بذِكرِ الافتِراقِ في هذا الحديثِ، الافتِراقُ بالكلام، فيُقالُ لهم: خَبِّرونا عن الكلام الذي وقَعَ به الاجتِماعُ وتمَّ به البَيْعُ، أهُو الكلامُ الذي أُريدَ به الافتِراقُ، أم غيرُهُ؟ فإن قالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت