فأمّا الشِّغارُ، فقد مَضَى ذِكرُهُ، وما للعُلماءِ في معناهُ في بابِهِ، من حديثِ نافِع (١) .
وأمّا قولُهُ: "لا جَلَبَ، ولا جنَبَ" . فقدِ اختُلِف في تفسيرِهِ، والذي قالهُ مالكٌ في ذلك، ما ذكَرهُ عنهُ في "المُوطَّأ" جماعةٌ من رُواتِهِ، وقولُهُ ذلك يدخُلُ في هذا البابِ.
قال القَعْنبيُّ: سُئلَ مالكٌ عن قولِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا جنَبَ ولا جلَبَ" .
وما تفسيرُ ذلك؟ فقال: قد بَلَغني ذلك، وتفسيرُهُ: أن (٢) يُجلَبُ وراءَ الفَرَسِ حتَّى (٣) يدنُو، يعني من الأمَدِ، أو يُحرَّكُ وَراءَهُ الشَّيءُ، يُستَحثُّ به ليَسْبِقَ، فذلكَ (٤) الجَلَبِ. والجَنَبُ أن يُجنَبَ مع الفَرسِ الَّذي يُسابقُ به فرسٌ آخرَ، حتَّى إذا دنا، تحوَّلَ راكِبُهُ على الفَرسِ المجنُوبِ فأخذَ السَّبَقَ. وهذا ليس في رِوايةِ يحيى بن يحيى "للمُوطَّأ" .
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا حَمْزةُ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ النَّسويُّ (٥) . وأخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام. قالا: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي قَزَعةَ، عن الحَسنِ،