فهرس الكتاب

الصفحة 5635 من 9093

ومِن حُجّةِ مالكٍ في إجازةِ ذلك: أنَّ الشَّرِكةَ والتَّوليةَ عندَهُ فِعلُ خيرٍ ومعرُوفٍ، وقد ندَبَ اللَّهُ ورسُولُهُ إلى فِعلِ الخيرِ، والتَّعاوُنِ على البِرِّ، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كلُّ معرُوفٍ صَدَقةٌ" (١) .

وقد لزِمَ الشَّرِكةَ والتَّوليةَ عندَهُ اسمٌ غيرُ اسم البيع، فلِذلك جازا في الطَّعام قبلَ القَبْضِ، وقد أجازَ الجميعُ الإقالةَ برأسِ المالِ قبلَ القَبْضِ، فالشَّرِكةُ والتَّوليةُ كذلك.

وقال الشّافِعيُّ: وإذا (٢) نَهَى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الطَّعام حتّى يُقبَضْ لأنَّ ضمانَهُ من البائع ولم يتكامَلْ للمُشتري فيه تمامُ مِلكٍ، فيجُوزُ لهُ البيعُ. قال: فلِذلك قِسْنا عليه بيعَ العُرُوضِ قبلَ أن تُقبَضَ، لأنَّهُ: بيعُ ما لم يُقبَضْ، ورِبحُ ما لم يُضمَنْ (٣) .

قال أبو عُمر: قد مَضَى في بيع الطَّعام قبلَ أن يُسْتَوفَى ما فيه كِفايةٌ، في بابِ نافع عنِ ابنِ عُمرَ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِهِ هاهُنا، وباللَّه التَّوفيقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت