فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 9093

ودلَّ ما ذكَرنَاه على أنَّ ما جاءَ في الكَلبِ مِن غسلِ الإناءِ مِن وُلُوغِه سبعًا (١) ، أنَّه تعَبُّد واستِحبابٌ؛ لأنَّ قولَه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الهِرِّ: "إنَّها ليستْ بنَجَسٍ، إنَّها مِن الطوَّافينَ عليكم" . بيانٌ أنَّ الطوَّافينَ علينا ليسوا بنَجَسٍ في طباعِهم وخِلْقَتِهم، وقد أُبيحَ لنا اتِّخاذُ الكلبِ للصيدِ والغَنَم والزَّرع أيضًا، فصارَ مِن الطوَّافِينَ علينا، والاعتبارُ أيضًا يقضِي بالجمع بينَهما لعلَّةِ أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما سَبُعٌ يَفترِسُ ويأكُلُ المَيتةَ، فإذا جاءَ نصٌّ في أحدِهما كان حُكمُ نَظيرِه حُكمَه، ولمَّا فارقَ غسلُ الإناءِ مِن وُلوغِ الكلبِ سائرَ غسلِ النَّجاسَاتِ كلِّها، عَلِمنا أنَّ ذلك ليسَ لنَجاسةٍ، ولو كانَ لنَجاسَةٍ سُلِكَ به سَبيلُ النَّجاسَاتِ في الإنقَاءِ مِن غيرِ تَحديد.

وأمَّا قولُ مَن قال (٢) : إنَّه ليسَ في حديثِ أبي قَتَادةَ ما يدُلُّ مِن قَولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على طَهارَةِ الهِرِّ. وزعَمَ أنَّ أبا قَتَادةَ هو القائِلُ: "إنَّها ليسَتْ بنَجسٍ" . ثم قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّها مِن الطَّوَّافينَ عليكم" . فإنَّه شُبِّه عليه برِوايةِ مَن روَى هذا الحديثَ، عن إسحاقَ وغيرِه، فقال فيه: عن أبي قَتَادةَ: إنَّها ليسَتْ بنَجس. وقال: قال أبو قَتادَةَ: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هي مِن الطَّوَّافينَ عليكم" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت