وقال أبو حَنِيفةَ والشّافِعيُّ والثَّوريُّ وأصحابُهُم: ليسَ على أحَدٍ أن يُؤَدِّي عن مُكاتبِهِ صَدَقةَ الفِطْرِ.
وهُو قولُ أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، وبه قال أحمدُ بن حَنْبل.
ورُوي عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّهُ كان يُؤَدِّي عن مملُوكِيهِ، ولا يُؤَدِّي عن مُكاتَبِيهِ (١) . ولا مُخالِفَ لهُ من الصَّحابةِ.
ومِن جِهةِ النَّظرِ: المكاتبُ كالأجنبيِّ في استِحقاقِ كَسْبِهِ، دُونَ مولاهُ، وأخذ من الزَّكاةِ، وإن كان مَولاهُ غنيًّا، ففي القياسِ ألّا يلزَمَ سيِّدُهُ أن يُخرِجَ زكاةَ الفِطرِ عنهُ.
واختلفُوا في العَبدِ الغائبِ: هل (٢) على سيِّدِهِ فيه صَدَقةُ الفِطرِ؟ وفي الآبِقِ، والمغصُوبِ: هل على سيِّدِهِم فيهم زكاةُ الفِطرِ (٣) ؟
فأمّا العبدُ الغائبُ إذا غابَ بإذنِ سيِّدِهِ، ولم يكُن آبِقًا، وكان معلُومَ المَوْضِع، مرجُوَّ الرَّجعةِ، فلا خِلافَ بينِ العُلماءِ في إيجابِ زكاةِ الفِطرِ على سيِّدِهِ. إلّا داود، ومن قال بقولِهِ، فإنَّهُم يُوجِبُونَ زكاةَ الفِطرِ على العَبدِ فيما بيدِهِ، دُون سيِّدِهِ، وقد مَضَى القولُ في هذه المسألةِ، في بابِ نافع.
وأمّا الآبِقُ، والمغصُوبُ.
فإنَّ مالكًا قال: إذا كانت غَيْبةً قريبةً، عُلِمت حياتُهُ، أو لم تُعلم، إذا كان