فذهَبَت منهُم طائفةٌ، إلى أنَّ ذلك سَهْمٌ من ثمانيةِ أسْهُم، وأنَّ الصَّدقاتِ مَقْسُومةٌ على ثمانيةِ أسْهُم منها للعامِلينَ عليها سَهْمٌ.
ومِمَّن ذهَبَ إلى هذا جَماعةٌ، منهُم: الشّافِعيُّ، في أحدِ قوليهِ.
وقال آخرُونَ: إنَّما للعامِلِ عليها قَدرُ عُمالتِهِ، قد يكونُ ثُمنًا، ويكونُ أقلَّ ويكونُ أكثر. وممّن ذهَبَ إلى هذا: مالكُ بن أنَسٍ (١) ، وأبو حنيفةَ، وأبو ثورٍ (٢) .
وقال آخرُونَ: لهُ أجرُهُ في ذلك بقَدْرِ سَعْيِهِ، ولا يُزادُ على الثُّمُنِ.
ورَوَى سعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، أنَّهُ قال: تُقسَمُ الصَّدقةُ على الأسْهُم الثَّمانيةِ بالسَّويّةِ.
وعن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ مِثلُهُ (٣) . وبه قال الشّافِعيُّ وأصحابُهُ، وهُو قولُ عِكرِمةَ أيضًا (٤) .
وقد قال الشّافِعيُّ (٥) في العامِلين على الصَّدقاتِ: إنَّهُم يُعطَونَ منها بقَدرِ أُجُورِ أمثالِهِم. وهُو المشهُورُ عنِ الشّافِعيِّ.
ورَوَى الأخْضَرُ بن عَجْلان، عن رَجُلٍ قد سمّاهُ، قال: سألتُ عبدَ اللَّه بن عَمرٍو: ما للعامِلينَ على الصَّدَقةِ؟ قال: بقدَرِ عُمالتِهِم (٦) .
وقال أبو حَنِيفةَ: يُعْطَى العامِلُ ما يَسَعُهُ وَيَسَعُ أعوانهُ. قال: ولا أعرِفُ الثُّمُن.