وليس هذا الحديثُ في أحكام الآخِرةِ، وإنَّما هُو في أحكام الدُّنيا، فلا حُجَّةَ فيه، ولا في الذي قبلهُ في هذا البابِ.
ورَوَى بقِيَّةُ بن الوَليدِ، عن محمدِ بنِ زِيادٍ الألهانيِّ، قال: سمِعتُ عبد الله بن أبي قَيْسٍ يقولُ: سمجتُ عائشةَ تقُولُ: سألتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذَرارِي المُؤمِنينَ، فقال: "هُم مِع آبائهِم" . قلتُ: بلا عَملٍ؟ قال: "اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ (١) " . وسألْتُه عن ذراري المُشركينَ، فقال: "هُمْ (٢) معَ أبائهم" . قلتُ: بلا عَمَلٍ؟ قال: "اللهُ أعلَمُ بما كانوا عامِلينَ" (٣) .
قال أبو عُمر: عبدُ الله بن أبي قَيْسٍ شامِيٌّ تابِعِيٌّ ثِقةٌ، رَوَى عنهُ محمدُ بن زِيادٍ الألهانيُّ ومُعاوِيةُ بن صالح وراشِدُ بن سَعْدٍ. وأمّا بقِيَّةُ بن الوليدِ فضعِيفٌ، وأكثرُ حديثهِ مَناكِيرُ. ولكنَّ هذا الحديثَ قد رُوِي عن عائشةَ مرفُوعًا أيضًا من غيرِ هذا الوَجْهِ. ويَحتمِلُ من التَّاوِيلِ أن يكونَ كحديثِ الصَّعبِ بنِ جثّامةَ سواء في أحكام الدُّنيا.
حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الحُسينُ (٤) بن جعفرٍ الزَّيّاتُ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن يزِيدَ، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أبو عَقِيلٍ يحيى بن المُتوكِّلِ، ??ن بُهَيَّةَ، عن (٥) عائشَةَ، قالت: سألتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن وِلدانِ المُسلِمِينَ: أينَ هُمْ؟ قال: "في الجنّةِ يا عائشةُ" . قالت: وسألتُهُ عن وِلدانِ المُشرِكِينَ، أينَ هُم يومَ القِيامةِ؟ قال: "في النّارِ" (٦) . فقلتُ مُجيبةً لهُ: يا رسُولَ