وروينا أنَّ مالك بن أنَسٍ رحِمهُ الله كان يُنشِدُ لبعضِ صالحِي أهلِ المدِينةِ:
أخِي لا تعتقِد دُنيا ... قليلًا ما تُواتِيكا
فكم قد أهلَكَتْ خِلًّا ... ألِيفًا لو تُنَبِّيكا
ولا تَغرُركَ زَهْرتُها ... فتُلقِي السُّمَّ في فيكا
في أبياتٍ كثِيرةٍ، فمرَّةً يُضِيفُونَ ذلك إلى الدَّهرِ، ومرَّة إلى الزَّمانِ، ومرَّةً إلى الأيام (١) ، ومرَّة إلى الدُّنيا، وذلك كلُّهُ مفهُومُ المعنى على ما ذكَرْنا وفسَّرنا، والحمدُ لله.
(٢) وقال أبو العَتاهِيةِ (٣) :
أيا عَجَبًا للدَّهرِ لا بل لرَيْبه ... تَخرَّمُ (٤) ريبُ الدَّهرِ كلَّ إخاءِ (٥)
ومزَّقَ ريبُ الدَّهرِ كلَّ جَماعةٍ ... وكدَّرَ ريبُ الدَّهرِ كلَّ صفاءِ
وقال آخرُ (٦) :
يا دَهرُ ويحكَ ما أبقيتَ لي أحدا ... وأنتَ والِدُ سُوءٍ تأكُلُ الوَلَدا
أستغفِرُ اللهَ بل ذا كلُّهُ قَدَرٌ ... رَضِيتُ بالله ربًّا واحِدًا صمدا
لا شيءَ يبقَى سِوَى خيرٍ تُقدِّمُهُ ... ما دامَ مُلكٌ لإنسانٍ ولا خَلَدا