فهرس الكتاب

الصفحة 6337 من 9093

وقال آخرُ (١) :

لو رأينا التَّوكِيدَ خُطَّةَ عَجْزٍ ... ما شَفَعنا الأذانَ بالتَّثوِيبِ

ولا خِلافَ عَلِمتُهُ، أنَّ التَّثوِيبَ عِندَ عامَّةِ العُلماءِ وخاصَّتِهِم، قولُ المُؤَذِّنِ: الصَّلاةُ خير من النَّوم.

ولهِذا قال أكثرُ الفُقهاءِ: لا تثوِيبَ إلّا في الفَجرِ.

وقال الحسنُ بن حيٍّ: يُثوَّبُ في الفجرِ والعِشاءِ.

وقال حمّادٌ، عن إبراهيمَ: التَّثوِيبُ في صلاةِ العِشاءِ والصُّبح، لا في غيرِهِما.

وقال ابنُ الأنبارِيِّ: إنَّما سُمِّي التَّثوِيبُ تثوِيبًا، وهُو قولُهُ (٢) : الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم. لأنَّهُ دُعاءٌ ثانٍ إلى الصَّلاةَ، وذلك أنَّهُ لمَّا قال: حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاح. وكان هذا دُعاءً إلى الصَّلاةِ، ثُمَّ عاد فقال: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، فدعا إليها مرَّةً أُخرَى، عاد إلى ذلك، والتَّثوِيبُ عِندَ العربِ: العَوْدةُ. وذَكَر نحوَ ما تقدَّمَ.

وقد يحتمِلُ أن تكونَ الإقامةُ سُمِّيت تثوِيبًا، لتَثنيتِها في مَذهبِ من رأى تَثْينِتها، أو تثنيةَ (٣) قولِهِ: قد قامَتِ الصَّلاةُ (٤) ، عِندَ من قال ذلك من العُلماءِ، وهُمُ الأكثرُ (٥) .

وأمّا اختِلافُ العُلماءِ في الإقامةِ.

فقال مالكٌ (٦) : تُفرَدُ الإقامةُ، ويُثنَّى الأذانُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت