قال أبو عُمر: في قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَحرِيمُها التَّكبِيرُ" (١) دليلٌ على أنَّهُ لم يدخُل في الصَّلاةِ من لم يُحرِمَ، فما كان قبلَ الإحرام، فحُكمُهُ ألّا تُعادَ منهُ الصلاةُ، إلّا أن يُجمِعُوا على شيءٍ، فيُسلَّمَ للإجماع كالطَّهارةِ، والقِبْلةِ، والوَقْتِ، ونحوِ ذلك.
وأمّا قولُهُ: "حتَّى يظلَّ الرَّجُلُ إن يَدْرِي كم صلَّى" . فإنَّهُ يُرِيدُ، حتَّى يظلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كم صلَّى.
وكذا رواهُ بهذا اللَّفظِ جماعةٌ.
ومعنى "يظلَّ" يصِيرَ، يقولُ: حتَّى يصِيرَ المرءُ لا يَدْرِي كم صلَّى. وقِيل: "يَظلَّ " هاهُنا بمعنَى يَبْقَى لا يدرِي كم صلَّى، وأنشدُوا (٢) :
ظَللْتُ رِدائي فوقَ رأسِي قاعِدًا ... أعُدُّ الحَصَى ما تَنْقضِي عَبَراتِي
ومن (٣) رواهُ بكسرِ الهمزِ: "إن يدرِي ما (٤) صلّ??ى" . فـ "إنْ" بمعنى ما، كثِيرٌ، ولكنَّ الرِّوايةَ عِندَنا بفتح الهَمزةِ (٥) ، واللّهُ أعلمُ (٦) .