حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: سمِعتُ أبا جَعْفرٍ، يُحدِّثُ عن مُسلِم أبي (١) المُثنَّى، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: إنَّما كان الأذانُ على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّتينِ مرَّتينِ، والإقامَةُ مرَّةً مرَّةً، غير أنَّهُ يقولُ: قد قامَتِ الصلاةُ، قد قامَتِ الصلاةُ، فإذا سَمِعنا الإقامَةَ، تَوضَّأنا، ثُمَّ خرَجْنا إلى الصَّلاةِ. فقال شُعبةُ: لم أسمع من أبي جعفرٍ غيرَ هذا الحديثِ.
قال أبو عُمر: تحصِيلُ مذهبِ مالكٍ في الإقامَةِ، على ما ذكر ابنُ خُوَيْزمَنْداد وغيرُهُ: أنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ.
وهي عِندَهُم أوكدُ من الأذانِ، ومن تركها، فهُو مُسِيءٌ، وصلاتُهُ مُجزِئَةٌ (٢) .
وهُو قولُ الشّافِعِيِّ (٣) ، وسائرِ الفُقهاءِ، فيمن تركَ الإقامةَ: أَنَّهُ مُسيءٌ بتَرْكِها، ولا إعادَةَ عليه.
وقال أهلُ الظّاهِرِ والأوزاعِيُّ وعطاءٌ ومُجاهِدٌ: هِي واجِبةٌ (٤) .
ويرونَ الإعادةَ على من تَرَكها، أو نَسِيها.
ذكرَ أبو بكر بن أبي شيْبةَ، قال (٥) : حدَّثنا أبو أُسامَةَ، عنِ الفَزارِيِّ، عنِ الأوزاعِيِّ، قال: الإقامةُ أوَّلُ الصَّلاةِ.