من أهلِ العِلم السِّواكَ للصّائم في آخِرِ النَّهارِ، من أجلِ الخُلُوفِ؛ لأنَّهُ أكثرُ ما يَعْترِي الصّائمَ الخُلُوفُ في آخِرِ النَّهارِ، لتأخُّرِ الأكلِ والشُّربِ عنهُ.
واختلَفَ الفُقهاءُ في السِّواكِ للصّائم.
فرخَّصَ فيه مالكٌ (١) ، وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُما، والثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ، وابنُ عُليَّةَ. وهُو قولُ إبراهيمَ النَّخعِيِّ، ومحمدِ بن سِيرِين، وعُروةَ بن الزُّبيرِ (٢) .
ورُوِيتِ الرُّخصةُ فيه عن عُمر، وابنِ عبّاسٍ (٣) .
وليس عن واحِدٍ منهُم فرقٌ بين أوَّلِ النَّهارِ وآخِرِهِ، ولا بين السِّواكِ الرَّطبِ واليابِسِ.
وحُجَّةُ من ذهَبَ هذا المذهَبَ، قولُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي، لأمرتُهُم بالسِّواكِ مع كلِّ صَلاةٍ" (٤) .
ولم يخُصَّ رمضانَ ولا غيرهُ.
وقد رُوِي عنهُ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّهُ كان يَسْتاكُ وهُو صائمٌ (٥) .
وقال الشّافِعيّ (٦) : أُحِبُّ السِّواكَ عِندَ كلِّ وُضُوءٍ، باللَّيلِ والنَّهارِ، وعِندَ تغيُّرِ الفم، إلّا أنِّي أكرَهُهُ للصّائم آخِر النَّهارِ، من أجلِ الحديثِ في خُلُوفِ فَم الصّائم.