وبه قال أحمدُ بن حَنْبل، وإسحاقُ بن راهوية، وأبو ثَوْرٍ، ورُوِي ذلك عن عَطاءٍ ومُجاهِدٍ (١) .
وأمّا السِّواكُ الرَّطبُ، فيَكْرهُهُ مالكٌ وأصْحابُهُ، وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ (٢) .
وهُو قولُ زِيادِ بن حُدَيرٍ، وأبي مَيْسرةَ، والشَّعبِيِّ، والحَكَم بن عُتَيبةَ، وقتادةَ (٣) .
ورخَّصَ فيه الثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ، والشَّافِعيُّ، وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ، وأبو ثورٍ. وهُو قولُ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بن جُبَيرٍ، وإبراهيم، وعَطاءٍ، وابنِ سِيرِينَ. ورُوِي ذلك عن ابنِ عُمر (٤) .
قال ابنُ عُليَّةَ: السِّواكُ سُنَّةٌ للصّائم والمُفطِرِ، والرَّطبُ فيه واليابِسُ سَواءٌ، لأنَّهُ ليسَ بمأكُولٍ ولا مَشْرُوبٍ.
وقال الأثرمُ: سمِعتُ أبا عبدِ الله يُسألُ عن السِّواكِ للصّائم، فقال: ما بينهُ وبين الظُّهرِ، ويدعُهُ بالعشِيِّ، لأنَّهُ يُستحبُّ لهُ أن يُفطِرَ على خُلُوفِ فيهِ.
وعن مُجاهِدٍ وعطاءٍ (٥) ، أنَّهُما كرِها السِّواكَ بالعَشِيِّ للصّائم، لقولِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لخُلُوفُ فم الصّائم أطيبُ عِند الله من رِيح المِسكِ" .
وأمّا قولُهُ: "الصِّيامُ لي وأنا أجزِي بهِ" . فإنَّما هي حِكايةٌ حَكاها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن ربِّهِ عزَّ وجلَّ، ولم يُصرّح بها مالكٌ في حديثهِ هذا، لأنَّهُ إنَّما أدَّى ما سمِعَ،