وكقولِ القائل (١) :
امتلأ الحوضُ وقال قَطْني ... مَهْلًا رُويدًا قد مَلأتَ بطنِي
وكقولِ العربِ: قالتِ السَّماءُ فهطَلَتْ. وقال الحائطُ فمالَ (٢) . وقالت رِجْلِي فخَدِرَتْ. ونحو هذا.
وكقولِ عُروةَ بن حِزام حِينَ جعلَ القولَ لمن لا يُوجدُ منهُ قولٌ (٣) :
ألا يا غُرابيْ دِمنةِ الدّارِ بَيِّنا ... أبا لصَّرْم من عَفْراءَ تَنْتَحِبانِ
فإن كان حقًّا ما تَقُولانِ فانْهَضا ... بلَحْمِي إلى وَكْريكُما فكلانِي
وكقولِ ذي الرُّمَّةِ (٤) :
فقالت لي العينانِ سمعًا وطاعةً ... وحدَّرَتا مِثل الجُمانِ المُنظَّم
ومِثلُ هذا قولُ القائلِ (٥) :
كم أُناسٍ في نعِيم عمَّرُوا ... في ذُرى مُلكٍ تعالى فبَسَقْ
سكتَ الدَّهرُ زَمانًا عنهُمُ ... ثُمَّ أبكاهُم دمًا حِينَ نَطَقْ
وهذا مِثلُهُ كثيرٌ في أشعارِ العربِ ولُغاتِها.
وقد زِدْنا هذا المعنى بيانًا في بابِ زيدِ بن أسلم من كتابِنا هذا (٦) .