وقال جماعةٌ من أهلِ العِلم: إنَّ ذلك على الحقِيقةِ، وإنَّها تَنْطِقُ، وإنّما يُنطِقُها الله الذي يُنطِقُ الجُلُودَ، وكلَّ شيءٍ، ولها لِسانٌ كما شاءَ الله عزَّ وجلَّ. واسْتَشْهَدُوا بقولِهِ عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ نَقُولُ (١) لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: ٣٥] ، وبقولِهِ: {سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [الفرقان: ١٢] .
وبِما جاءَ من نحوِ هذا في الآثارِ الثّابِتةِ، نحو قولِهِ: "فتقُولُ قَطْ قَطْ" (٢) .
وتقُولُ: "وُكِّلتُ بكلِّ جبّارٍ عنيدٍ" (٣) .
وهذا ونحى في القُرآنِ والأحادِيثِ كثِيرٌ جِدًّا، وحملُوا ما في القُرآنِ والآثارِ من مِثلِ هذا على الحَقِيقةِ.
واحتجُّوا بقولِ الله عزَّ وجلَّ: {يَقُصُّ الْحَقَّ} [الأنعام: ٥٧] . وقولِهِ: {وَالْحَقَّ أَقُولُ} [ص: ٨٤] ونحوِ هذا.
ولكِلا القَوْلينِ وجهٌ يَطُولُ الاعتِلالُ لهُ، والله المُوفِّقُ للصَّوابِ.