فهرس الكتاب

الصفحة 6612 من 9093

وقد رُوِي عن مالكٍ مِثلُ ذلك.

قال أبو عُمر: إنَّما أجازَ أبو حنِيفةَ الخُبز (١) قُرصًا بقُرصينِ، لأنَّهُ لم يدخُل عِندَهُ ذلك في الكيلِ الذي هُو أصلُهُ، فخرجَ من الجِنسِ الذي يدخُلُهُ الرِّبا عِندَهُ؛ لأنَّ الرِّبا عِندَهُ وعِند أصحابِهِ لا يدخُلُ إلّا فيما يُكالُ أو يُوزنُ، وأصلُ الدَّقيقِ عندَهم (٢) والبُرِّ، الكيلُ، لا الوزنُ، وأظُنُّ (٣) الخُبز عِندهُم ليسَ من الموزُوناتِ؛ لأنَّهُ يجِبُ عندَهم على مُستهلِكِهِ القِيمةُ، لا المِثلُ، على أصلِهِم في ذلك، والله أعلمُ.

وأجمعَ العُلماءُ على أنَّ التَّمر بالتَّمرِ، لا يجُوزُ إلّا مِثلًا بمِثل، واختَلفُوا في بيع التَّمرةِ الواحِدةِ بالتَّمرتينِ، والحبَّةِ الواحِدةِ من القمح (٤) بالحبَّتينِ.

فقال الثَّورِيُّ، والشّافِعيُّ: لا يجُوزُ ذلك. وهُو قولُ أحمد، وإسحاقَ، وهُو عِندِي قِياسُ قولِ مالكٍ.

وذكر الطَّحاوِيُّ (٥) ، قال: حدَّثنا أبو خازِم (٦) ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي زيدُونَ، عن الفِريابِيِّ، عن سُفيانَ الثَّورِيِّ، قال: لا يجُوزُ تمرةٌ بتَمْرتينِ، ولا تمرةٌ بتَمْرةٍ.

قال أبو خازِم: ما أحسن معناهُ في هذا، ذهَبَ إلى أنَّ ذلك كلَّهُ أصلُ الكيلِ، وإلى أنَّ التَّمرةَ بالتَّمرتينِ وبالتَّمرةِ، غيرُ مُدرَكٍ (٧) بالكيلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت