فهرس الكتاب

الصفحة 6611 من 9093

وقال مالكٌ في الخُبزِ: إذا تُحرِّيَ أن يكونَ (١) مِثلًا بمِثل، فلا بأس به، وإن لم يُوزَنْ. وهُو قولُ الأوزاعِيِّ، وأبي ثورٍ، وقد رُوِي عنهما: أنَّ ذلك لا يجُوزُ إلّا وزنًا.

وقال الشّافِعيُّ (٢) : كلُّ ما دخَلهُ (٣) الرِّبا في التَّفاضُلِ، فلا يجُوزُ فيه التَّحرِّي.

ورُوِي عن أبي حنِيفةَ، أنَّهُ قال: لا بأس بالخُبزِ قُرصًا بقُرصينِ.

قال أبو عُمر: هذا خطأٌ عِندِي وغلطٌ فاحِشٌ؛ لأنَّ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن الطَّعام إلّا مِثلًا بمِثلٍ.

وهذا عِندَ الجميع في الجِنسِ الواحِدِ، ومَعلُومٌ أنَّ خُبز البُرِّ كلَّهُ طعامُ جِنْسٍ واحِدٍ، وكذلك خُبزُ الشَّعِيرِ كلُّهُ جِنسٌ واحِدٌ (٤) ، وكلُّ واحِدٍ منهُما تَبَعٌ لأصلِهِ عِندَ العُلماءِ، فمن جعلَ البُرَّ والشَّعِير والسُّلت (٥) صِنفًا واحِدًا، فخُبزُ ذلك كلِّهِ عِندهُ جِنسٌ واحِدٌ، على أصلِ قولِهِ، ومن جعلَ كلَّ واحِدٍ منهُما غير صاحِبِهِ، وجعلهُ جِنسًا على حِدَةٍ، فخُبزُ كلِّ واحِدٍ منهُما صِنْفٌ وجِنسٌ غيرُ صاحِبِهِ، إلّا الشّافِعيَّ، وعُبيد الله بن الحسنِ فإنَّهُما لا يُجِيزانِ شيئًا من الخُبزِ بَعضَهُ ببعضٍ، لما يدخُلُهُ من الماءِ والنّارِ، والأصلُ عِندَهُما فيه أنَّهُ دقِيقٌ بدقيقٍ، لا يُوصَلُ إلى المُماثلةِ فيهِ.

وعندَ اللَّيثِ بن سعدٍ: كلُّ ما يُختبَزُ (٦) صِنفٌ واحِدٌ من أيِّ شيءٍ كان (٧) من الحُبُوبِ كلِّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت