فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 9093

قال أبو عُمر: ما أظنُّ هذا صحيحًا، من قولهم: إنه يُورثُ البَرَصَ، وفي قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هو أهنأُ، وأمرأُ، وأبرأُ" حُجّةٌ لهذا القول.

وقال آخرون: إنما نُهي عن التنفُّس في الإناء، فيُزيلُ الشاربُ القَدَح عن فيه، لأنه إذا أزالَهُ عن فيهِ صار مستأنفًا للشُّرب، ومن سُنّةِ الشّراب أن يبتديَهُ المرءُ بذِكْرِ اللَّه، فمتى أزالَ القَدَحَ عن فيهِ، حمِدَ اللَّهَ، ثم استأنفَ، فسمّى اللَّهَ، فحصلتْ له بالذِّكرِ حسناتٌ، فإنما جاء هذا رغبةً في الإكثارِ من ذِكْرِ اللَّه على الطَّعام والشَّراب.

قال أبو عُمر: وهذا تأويلٌ ضعيفٌ، لأنه لم يبلُغْنا، أنّ النبيَّ عليه السلام، كان يُسمّي على طعامِه، إلا في أوّلِه، ويحمَدُ اللَّهَ في آخرِه، ولو كان كما قال مَنْ ذكَرْنا قوله، لسمّى عند كلِّ لُقْمة، وحمِدَ عندَ كلِّ لُقمة، وهذا لم يُرْوَ عنه، ولا نعلمُ أحدًا فعَلَه عند كلِّ لُقْمةٍ من طعامِه، وإنْ فعَلَه أحدٌ لم أستَحْسِنْهُ له، ولم أذُمَّه عليه، وقد رُوِيَ حديثٌ بمثل هذا المعنى، رواه وكيعٌ، عن يزيدَ بنِ سنانَ أبي فَرْوة الجَزَرِيِّ، عن ابنٍ لعطاءِ بنِ أبي رَبَاح، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تَشْربُوا واحدةً، كشُرْبِ البعير، ولكن اشْرَبُوا مَثْنى وثُلاثَ، وسمُّوا إذا شَربتُم، واحمَدُوا إذا رفَعْتُم" (١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت