كلِّه وما كان مثلَه نهيُ تحريم، وهو قولُ أهل الظاهر، لا يجوزُ عند واحدٍ منهم أن يشربَ من ثُلْمَةِ القَدَح (١) ، ولا أن يتنفَّس في الإناء، ومَنْ فعَلَ شيئًا من ذلك كان عاصيًا للَّه عندَهم، إذا كان بالنهي عالمًا، ولم يحرُمْ عليه طعامُه (٢) .
واختلفَ العلماءُ في المعنى الذي من أجله ورَدَ النَّهيُ عن التنفُّسِ في الإناء، فقال قومٌ: إنما ذلك لأنّ الشُّربَ في نَفَسٍ واحدٍ غيرُ محمود عند أهلِ الطِّبِّ، وربّما آذى الكَبِدَ، وقالوا: الكُبادُ من العَبِّ (٣) ، فكُرِهَ ذلك لذلك، كما كُرِهَ الاغتسالُ بالماءِ المُسخَّنِ بالشَّمس، لأنه قال: "يُورِثُ البَرَصَ" (٤) .