وأمّا اختِلافُ الفُقهاءِ في وُجُوب العُمرةِ:
فذهَبَ مالكٌ إلى أنَّ العُمرةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ، وقال في "مُوطَّئهِ" (١) : ولا أعلمُ أحدًا مِنَ المُسلِمِينَ أرخَصَ في تركِها.
وهذا اللَّفظُ يُوجِبُها، إلّا أنَّ أصحابهُ وتحصِيل مذهبِهِ على ما ذكرتُ لك.
وقال أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ: العُمرةُ تطوُّعٌ (٢) .
وقال الثَّوريُّ والشافعيُّ (٣) والثَّورِيُّ والأوزاعِيُّ: العُمرةُ فَرِيضةٌ واجِبةٌ.
وهُو قولُ ابن عبّاسٍ، وابنِ عُمرَ، وزيدِ بن ثابتٍ، ومَسْرُوقٍ، وعليِّ بن حُسَينٍ، وعَطاءٍ، وطاوُوسٍ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وابنِ سِيرِين، وسعِيدِ بن جُبَيرٍ، وغيرِهِم. واختُلِف في ذلك عن ابن مسعُودٍ (٤) .
قال أبو عُمر: رُوِي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال لسائلٍ سألَهُ عن العُمرةِ: أواجِبةٌ هي؟ فقال: "لا، ولأن تَعْتمِر خيرٌ لكَ" .
انفردَ (٥) به الحجّاجُ بن أرطاةَ، عن محمدِ بن المُنكدِرِ، عن جابرٍ، قال: قال: شابٌّ (٦) : يا رسُولَ الله العُمرةُ واجِبةٌ؟ قال: "لا، ولأن تَعتمِرَ خيرٌ لكَ" (٧) .