وما انفردَ به الحجّاجُ بن أرطاةَ فلا حُجّة فيه.
ورُوِي عنهُ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "العُمرةُ تَطوُّعٌ" (١) بأسانِيدَ لا تصِحُّ ولا تقُومُ بمِثلِها حُجَّةٌ.
ورُوِي عنهُ - صلى الله عليه وسلم - في إيجابِها أيضًا ما لا تَقُومُ به حُجَّة من جِهَةِ الإسنادِ (٢) .
وأمّا الصَّحابةُ، فرُوِي عن ابن عُمر (٣) ، وابنِ عبّاسٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، إيجابُ العُمرةِ (٤) . ولا مُخالِف لهم من الصَّحابةِ، إلّا ما رُوِي عن ابن مسعُودٍ، على اختِلافٍ عنهُ.
واختلَفَ التّابِعُونَ في هذه المسألةِ: فأوجَبَها بعضُهُم، وهُمُ الأكثرُ، ولم يُوجِبها بعضُهُم. وأكثرُ أهلِ الحِجازِ على إيجابِها، وأهلُ الكُوفةِ لا يُوجِبُونها.
وأمّا قولُ الله، عزَّ وجلَّ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] . فمُحتمِلٌ للتَّأوِيلِ.