قال ابن المُباركِ: وأخبَرنا يحيى بن أيُّوبَ البَجِليُّ، قال: سمِعتُ رجُلًا يُحدِّثُ عن أبي زُرعةَ بن عَمرِو بن جرِيرٍ، سمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: الحِلْيةُ تبلُغُ حيثُ انْتَهى الوُضُوءُ (١) .
حدَّثنا إبراهيمُ بن شاكِرٍ رحِمهُ اللَّه، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمد بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمان الأعناقِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ اللَّه بن صالح، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن هارونَ، عن حمّادِ بن سَلَمةَ، عن عاصِم، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّه، أنَّهُم قالوا: يا رسُولَ اللَّه، كيفَ تَعرِفُ من لم تَرَ من أُمَّتِكَ؟ قال: "غُرٌّ مُحجَّلُونَ بُلقٌ، من آثارِ الوُضُوءِ" (٢) .
فهذه الآثارُ كلُّها تَشْهدُ لما قُلنا، وباللَّه توفِيقُنا.
وأمّا قولُهُ في حدِيثنا في هذا البابِ: "فسُحقًا" فمعناهُ: فبُعْدًا. والسُّحقُ والبُعدُ، والإسحاقُ والإبعادُ سواءٌ بمعنًى واحِدٍ، وكذلك النَّأيُ والبُعدُ، لَفْظتانِ بمعنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ سُحقًا وبُعدًا هكذا إنَّما تجِيءُ بمعنى الدُّعاءِ على الإنسانِ، كما يقول (٣) : أبعدَهُ اللَّه، وقاتَلهُ اللَّه، وسَحَقهُ اللَّه، ومحَقهُ، وأسْحَقهُ أيضًا، ومن هذا قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: ٣١] يعني بعِيدٍ.