من لبن، وغلامٌ عن يمينِه، والأشياخُ أمامَه وعن يسارِه، فشرِب رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال للغلام: "يا غلامُ، أتأذَنُ لي أن أسْقي الأشياخَ؟ " . قال: ما أُحِبُّ أن أُوثِرَ بفضل شَرْبتِك على نفسي أحدًا من الناس. فناولَه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وترَك الأشياخ (١) .
والغلامُ المذكورُ في هذا الحديث: هو ابنُ عباس، والأشياخ: خالدُ بنُ الوليد، أو منهم خالدُ بنُ الوليد.
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح المقرئ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفر المُنادي، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ محمد الدُّوريُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبّاح البزازُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ زكريا الخُلْقانيُّ أبو زياد، عن سفيان، عن عليِّ بنِ زيد، عن يوسفَ بنِ مِهْران، عن ابن عباس، قال: أُتِي النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَعْبٍ من لَبَن، فشرِب منه، وابنُ عباس عن يمينِه، وخالدُ بنُ الوليد عن يسارِه، فقال: "يا ابنَ عباس، إنَّ الشَّربةَ لك، فإن شِئْتَ أن تُؤثِرَ بها خالدًا" . فقلت: ما أنا بمُؤثِرٍ بسُؤرِك عليَّ أحدًا (٢) .
وقد روَى الحميديُّ هذا الحديث عن سفيان، فخالَف في إسنادِه الخُلقانيَّ، والحميديُّ أثبتُ منه: