ورواه شعبةُ، عن عمرو بن حرملة، عن ابن عباس مثلَه (١) .
وقال أبو داود الطَّيالسي (٢) : كذا قال شعبة، وغيرُه يقول: عمرُ بنُ أبي حَرْملة.
وفي هذا الحديث من الفقه: أن مَن وجَب له شيءٌ من الأشياء لم يُدْفَعْ عنه، ولم يُتسوَّرْ عليه فيه إلا بإذنه، صغيرًا كان أو كبيرًا، إذا كان ممن يجوزُ له إذنُه، وليس هذا مَوضِعَ: "كَبِّرْ، كَبِّرْ" (٣) ؛ لأن السِّنَّ إنما يُراعى عندَ استِواء المعاني والحقوق، وكلُّ ذي حقٍّ أولى بحقِّه أبدًا، والمناولة على اليمين من الحقوق الواجبة في آدابِ المجالسة.
وفي هذا الحديث: دليلٌ على أن الجُلساء شركاءُ في الهدية، وذلك على وجْهِ الأدب والمُروءَة، والفضْل والأُخوّة، لا على الوُجُوب؛ لإجماعهم على أنّ المُطالبةَ بذلك غيرُ واجبةٍ لأحدٍ، وباللَّه التوفيق. وقد رُويَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "جُلساؤكُمْ شركاؤُكُم في الهديّة" (٤) بإسنادٍ فيه لين.