وفيه من الفقهِ وُجوهٌ؛ منها: أنَّ المرأةَ لا تُبْطِلُ صلاةَ مَن صلَّى إليها، ولا صلاةَ مَن مرَّت بينَ يدَيه، وهذا موضعٌ اختلَفَت فيه الآثارُ واختلَف فيه العلماءُ أيضًا؛ فقالت طائفة: يَقطَعُ الصلاةَ على المُصلِّي إذا مرَّ بينَ يدَيه الكلبُ، والحمارُ، والمرأةُ. وممّن قال هذا أنسُ بنُ مالك (١) ، وأبو الأحوص (٢) ، والحسنُ البصريُّ (٣) ، وحجةُ مَن قال بهذا القول حديثُ حُمَيد بنِ هلال، عن عبدِ اللَّه بنِ الصامت، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَقْطَعُ صلاةَ الرجلِ إذا لم يكُنْ بينَ يدَيه قيدُ آخِرَةِ الرَّحْل (٤) - الحمارُ، والمرأةُ، والكلبُ الأسودُ" . فقلت: ما بالُ الأسودِ من الأحمرِ من الأصفرِ من الأبيض؟ فقال (٥) : يا ابنَ أخي، سألتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما سألْتَني، فقال: "الكلبُ الأسودُ شيطانٌ" (٦) .
وروَى يحيى بنُ أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس -أحسَبُه عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا صَلَّى أحدُكم إلى غيرِ سُتْرَة، فإنّه يَقطَعُ صلاتَه الكلبُ، والحمارُ، والمجوسيُّ، والمرأةُ، ويُجزئُ إذا مَرَّ بينَ يدَيه على قذفةِ حَجَر" (٧) .